فصل: السنة العاشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


 السنة العاشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر

وهي سنة ست وستمائة‏.‏

فيها توفي الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا من أهل الحرم الطاهري كان فاضلًا رئيسًا شاعرًا‏.‏

ومن شعره‏:‏ قد بان لي عذر الكرام وصدهم عن أكثر الشعراء ليس بعار لم يسأموا بذل النوال وإنما جمد الندى لبرودة الأشعار وفيها توفي محمد بن عمر بن الحسين العلامة أبو المعالي فخر الدين الرازي المتكلم صاحب التصانيف في علم الكلام والمنطق والتفسير‏.‏

كان إمامًا بارعًا في فنون من العلوم صنف ‏"‏ التفسير ‏"‏ و ‏"‏ المحصل ‏"‏ و ‏"‏ الأربعين ‏"‏ و ‏"‏ نهاية العقول ‏"‏ وغير ذلك‏.‏

قال صاحب المرآة‏:‏ ‏"‏ واختص بكتب ابن سينا في المنطق وشرحها وكان يعظ وينال من الكرامية وينالون منه ويكفرهم ويكفرونه وقيل‏:‏ إنهم دسوا عليه من سقاه السم فمات ففرحوا بموته وكانوا يرمونه بالكبائر وكانت وفاته في ذي الحجة‏.‏

ثم ذكر عنه صاحب المرآة أشياء الأليق الإضراب عنها والسكات عن ذكرها ‏"‏‏.‏

وفيها توفي المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم أبو السعادات مجد الدين بن الأثير الموصلي الجزري الكاتب ولد سنة أربعين وخمسمائة بجزيرة ابن عمر ثم انتقل إلى الموصل وكتب لأمرائها وكانوا يحترمونه وكان عندهم بمنزلة الوزير الناصح إلا أنه كان منقطعًا إلى العلم قليل الملازمة لهم‏.‏

صنف الكتب الحسان منها‏:‏ ‏"‏ جامع الأصول في أحاديث الرسول ‏"‏ جمع فيه بين الصحاح الستة‏.‏

وكتاب ‏"‏ النهاية في غريب الحديث ‏"‏ في خمسة مجلدات‏.‏

وكتاب ‏"‏ الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف ‏"‏ في تفسير القرآن أخذه من تفسير الثعلبي والزمخشري وله كتاب ‏"‏ المصطفى والمختار في الأدعية والأذكار ‏"‏ وله كتاب لطيف في صناعة الكتابة وكتاب ‏"‏ البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان ‏"‏ وله ‏"‏ ديوان رسائل ‏"‏ وكتاب ‏"‏ الشافي في شرح مسند الإمام الشافعي ‏"‏ - رضي الله عنه -‏.‏

ومن شعره - رحمه الله - ما أنشده لصاحب الموصل وقد زلت به بغلته وألقته إلى الأرض‏:‏ إن زلت البغلة من تحته فإن في زلتها عذرا وكانت وفاته بالموصل في يوم الخميس سلخ ذي الحجة ودفن برباطه بحرب دراج وهو أخو أبي الحسن علي بن الجزري الكاتب‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي القاضي وجيه الدين أسعد بن المنجا التنوخي في المحرم وله سبع وثمانون سنة‏.‏

وأبو مسلم المؤيد هشام بن عبد الرحيم ابن أحمد بن محمد بن الإخوة العدل بأصبهان في جمادى الآخرة‏.‏

وأبو عبد الله محمود بن أحمد المضري الأصبهاني إمام جامع أصبهان عن تسع وثمانين سنة‏.‏

وأبو القاسم إدريس بن محمد العطار بأصبهان وله نحو مائة سنة‏.‏

وفخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي المصنف ابن خطيب الري يوم عيد الفطر وله اثنتان وستون سنة‏.‏

ومجد الدين يحيى بن الربيع الواسطي مدرس النظامية عن ثمان وسبعين سنة‏.‏

ومجد الدين أبو السعادات المبارك بن الأثير الجزري الكاتب صاحب ‏"‏ جامع الأصول ‏"‏ و ‏"‏ النهاية ‏"‏ في سلخ العام وله ثلاث وستون سنة‏.‏

وأم هانئ عفيفة بنت أحمد الفارفانية مسندة أصبهان ولها ست وتسعون سنة‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وست عشرة إصبعًا‏.‏

أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة سبع وستمائة‏.‏

فيها حج بالناس من الشام سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر‏.‏

وفيها توفي أرسلان شاه بن عز الدين مسعود الأمير نور الدين الأتابك صاحب الموصل كان متكبرًا جبارًا بخيلًا فاتكًا سفاكًا للدماء حبس أخاه عماد الدين سنين حتى مات في حبسه وولى الموصل لرجل ظالم يقال له السراج فأهلك الحرث والنسل وكانت وفاة أرسلان هذا في صفر‏.‏

وخلف ولدين‏:‏ القاهر مسعودًا وزنكي وأوصى إلى بدر الدين لؤلؤ أن يكون مسعود السلطان ويكون زنكي في شهرزور‏.‏

وفيها توفي عبد الوهاب بن علي الشيخ أبو محمد الصوفي ضياء الدين المعروف بابن سكينة سبط شيخ الشيوخ إسماعيل بن أحمد النيسابوري‏.‏

وكان فاضلًا محدثًا عابدًا زاهدًا وكان ينشد لمحمد الفارقي - رحمه اله -‏:‏ تحمل أخاك على خلقه فما في استقامته مطمع وأنى له خلق واحد وفيه طبائعه الأربع وفيها توفي عمر بن محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان المسند الكبير رحلة الآفاق أبو حفص بن أبي بكر البغدادي الدارقزي المؤدب المعروف بابن طبرزد والطبرزد‏:‏ هو السكر‏.‏

ولد في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمسمائة وسمع الكثير بإفادة أخيه المحدث أبي البقاء محمد ثم بنفسه وحصل الأصول وحفظها إلى وقت الحاجة إليه فلما كبرت سنه حدث بالكثير وصار رحلة الزمان إلى أن مات في تاسع شهر رجب ببغداد ودفن بباب حرب‏.‏

وفيها توفي محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام الإمام القدوة الزاهد أبو عمر المقدسي الجماعيلي‏.‏

قال ابن أخته الحافظ ضياء الدين‏:‏ مولده في سنة ثماني وعشرين وخمسمائة بجماعيل وسمع الكثير بدمشق من والده وخلق كثير سواه وروى عنه أخوه الشيخ الموفق وولداه شرف الدين عبد الله وشمس الدين عبد الرحمن وجماعة كثيرة وكان إمامًا عالمًا زاهدًا ورعًا متقنًا متعبدًا قال أبو المظفر‏:‏ وكان معتدل القامة حسن الوجه عليه أنوار العبادة لا يزال مبتسمًا نحيل الجسم من كثرة الصيام والقيام‏.‏

ثم قال - بعد كلام طويل وبعد أن أورد أشعارًا كثيرة -‏:‏ وأنشدني لغيره‏:‏ لي حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقو - - ل فحيلتي فيه قليله وفيها توفي الوجيه بن النوري المصري الفقيه المقرئ الحنفي إمام مقصورة الحنفية الغربية بجامع ومن عادة السادات أن يتفقدوا أصاغرهم والمكرمات مصايد سليمان ذو ملك تفقد هدهدًا وإن أقل الطائرات الهداهد الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو محمد جعفر بن محمد ابن أبي محمد بن آموسان الأصبهاني بعد حجه بالمدينة في المحرم وله خمس وسبعون سنة‏.‏

وأبو محمد عبد الوهاب ابن الأمين علي بن سكينة الصوفي مسند العراق وشيخها وله ثمان وثمانون سنة‏.‏

مات في شهر ربيع الآخر‏.‏

والشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الزاهد شيخ المقادسة في شهر ربيع الآخر وله تسع وسبعون سنة‏.‏

وعائشة بنت معمر بن الفاخر عن بضع وثمانين سنة‏.‏

وأبو الفرج محمد بن هبة الله بن كامل الوكيل ببغداد عن خمس وثمانين سنة‏.‏

وأبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد عن إحدى وتسعين سنة كلاهما في رجب‏.‏

وأبو المجد زاهر بن أحمد بن أبي غانم الثقفي الأصبهاني وقد قارب التسعين في ذي القعدة‏.‏

وأسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح التاجر بأصبهان في ذي الحجة وله تسعون سنة وختم به حديث الطبراني في الدنيا‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم لم يوجد له قاع في هذه السنة‏.‏

مبلغ الزيادة خمس عشرة ذراعًا وأربع أصابع بعد السنة الثانية عشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة ثمان وستمائة‏.‏

فيها قدم بغداد رسول جلال الدين حسن صاحب الموت يخبر الخليفة بأنهم تبرؤوا من الباطنية وبنوا الجوامع والمساجد وأقيمت الجمعة والجماعات عندهم وصلوا التراويح في شهر رمضان فسر الخليفة والناس بذلك‏.‏

وقدمت الخاتون أم جلال الدين حاجة واحتفل بها الخليفة وجهز لها ما يليق بها‏.‏

وفيها بعث الخليفة الناصر لدين الله خاتمه للأمير وجه السبع بالشام وقد تقدم ذكره فيما مضى فتوجه وجه السبع إلى الخليفة ومعه رسول الملك العادل صاحب الترجمة فأكرم الخليفة وجه السبع وأعطاه الكوفة إقطاعًا‏.‏

وفيها توفي عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي بن سكينة ويلقب بالمعين‏.‏

ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وسافر إلى الشام في أيام الأفضل وبسط لسانه في الدولة ثم عاد إلى بغداد بأمان من الخليفة وولي مشيخة الشيوخ‏.‏

ومات غريقًا في البحر وكان سمع ولم أخضب مشيبي وهو زين لإيثاري جهالات الشباب ولكن كي يراني من أعادي فأرهبه بوثبات التصابي وفيها توفي مظفر الماسكي البغدادي كان ظريفًا أديبًا وكان يقول من الشعر ‏"‏ كان وكان ‏"‏ وغيره‏.‏

ومن شعره في ‏"‏ كان وكان ‏"‏ قوله‏:‏ ذي زوجها ما شطها وكل من جا حفها قصده يرى النقش عنده في كفها ألوان إن شندرت فلوجهه تصيب قبل كفوفها ما صح ذاك النشادر إلا من الدخان الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو المعالي محمد ابن صالح آخر من حدث عن الميورقي‏.‏

ويحيى بن البناء وله تسعون سنة‏.‏

وأبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد الفراوي العدل بنيسابور وله ست وثمانون سنة في شعبان‏.‏

والقاضي أبو القاسم هبة الله بن جعفر بن سناء الملك بمصر‏.‏

وأبو عبد الله محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن وهب بن نوح الغافقي ببلنسية وله ثمان وسبعون سنة‏.‏

والخضر بن كامل ابن سالم بن سبيع الدلال بدمشق‏.‏

وأبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي في ذي الحجة ببغداد‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ السنة الثالثة عشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة تسع وستمائة‏.‏

فيها اجتمع الملك العادل المذكور وأولاده‏:‏ الكامل والفائز والمعظم على دمياط لقتال الفرنج وكان الأمير أسامة بالقاهرة فاتهم بمكاتبة الملك الظاهر غازي صاحب حلب ووجدوا كتبًا إليه وأجوبة فخرج أسامة المذكور من القاهرة كأنه يتصيد وساق إلى الشام في مماليكه يطلب قلعة كوكب وعجلون‏.‏

وكان ذلك في يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة‏.‏

فأرسل والي بلبيس الحمام إلى دمياط بالخبر فقال العادل‏:‏ من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه فقال ولده الملك المعظم عيسى‏:‏ أنا وركب من دمياط يوم الثلاثاء غرة رجب‏.‏

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي‏:‏ وكنت معه فقال لي‏:‏ أنا أريد أن أسوق فابق أنت مع قماشي ودفع لي بغلة وساق ومعه نفر يسير وعلى يده حصان فكان صباح يوم الجمعة بغزة ساق مسيرة ثمانية أيام في ثلاثة أيام فسبق أسامة‏.‏

وأما أسامة فتقطع عنه مماليكه وبقي وحده وكان به مرض النقرس يعني بأسامة فجاء إلى بلد الداروم وكان المعظم أمسك عليه من البحر إلى الزرقاء فرآه بعض الصيادين في برية الداروم فعرفه فقال له‏:‏ انزل فقال‏:‏ هذه ألف دينار وأوصلني إلى الشام فأخذها الصياد وجاء إلى رفاقه فأخذوه على طريق الخليل ليحملوه إلى عجلون فدخلوا به إلى القدس في يوم الأحد في سادس رجب بعد وصول المعظم بثلاثة أيام فتسلمه المعظم وأنزله بصهيون وبعث إليه بثياب وطعام ولاطفه وقال له‏:‏ أنت شيخ كبير وبك نقرس وما تصلح لك قلعة سلم إلي كوكب وعجلون وأنا أحلف لك على مالك وجميع أسبابك وتعيش بيننا مثل الوالد‏.‏

فامتنع وشتم المعظم فبعث به المعظم إلى الكرك فاعتقله بها واستولى على قلاعه وأمواله وذخائره فكان قيمة ما أخذ منه ألف ألف دينار‏.‏

وفيها حج بالناس من العراق حسام الدين بن أبي فراس نيابة عن محمد بن ياقوت وكان معه مال وخلع لقتادة صاحب مكة وحج بالناس من الشام شجاع الدين بن محارب من على أيلة‏.‏

وفيها توفي الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك العادل أبي بكر صاحب الترجمة‏.‏

كان صاحب خلاط وغيرها في أيام أبيه الملك العادل وقد تقدم ذكر أخذه خلاط وغيرها وكان قد ابتلى بأمراض مزمنة وكان يتمنى الموت وكان قد استزار أخاه الملك الأشرف موسى من حران فأقام عنده أيامًا واشتد مرضه فطلب الأشرف الرجوع إلى حران لئلا يتخيل منه الأوحد فقال له الأوحد‏:‏ يا أخي لم تلح في الرواح‏!‏ والله إني ميت وأنت تأخذ البلاد من بعدي فكان كذلك‏.‏

وملك الأشرف بعد موته خلاط وأحبه أهلها‏.‏

كل ذلك في حياة أبيهما الملك العادل هذا‏.‏

فكانت مدة تملك الأوحد خلاط أقل من خمس سنين ووجد عليه الملك العادل كثيرًا‏.‏

وفيها توفي محمود بن عثمان بن مكارم أبو الثناء الحنبلي كان شيخًا زاهدًا عابدًا صاحب رياضات ومجاهدات يصوم الدهر وانتفع بصحبته خلق كثير وكان من الأبدال‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو جعفر أحمد ابن علي الأنصاري الداني الحضار المقرئ ببلنسية استشهد في وقعة العقاب هو وخلق من المسلمين‏.‏

وأبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن القبيطي وله نيف وثمانون سنة‏.‏

والحافظ أبو نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي اليمني بمصر عن اثنتين وثمانين سنة‏.‏

وأبو أشجاع زاهر بن رستم المقرئ بمكة‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وعشر أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وإحدى عشرة إصبعًا‏.‏

السنة الرابعة عشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر فيها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس نيابة عن ابن ياقوت‏.‏

وحج بالناس من الشام الغرز صديق بن تمرداش التركماني من على عقبة أيلة بحجاج الكرك والقدس‏.‏

وحج في هذه السنة الملك الظافر خضر ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب من على تيماء ومعه حج الشام بإذن عمه السلطان الملك العادل - فيما قيل - فلما بلغ الملك الكامل محمد بن العادل أنه توجه إلى الحجاز خاف على بلاد اليمن منه فوجه إليه عسكرًا من مصر فلحقوه وقالوا له‏:‏ ارجع فقال‏:‏ قد بقي بيني وبين مكة مسافة يسيرة والله ما قصدي اليمن وإنما قصدي الحج فقيدوني واحتاطوا بي حتى أقضي المناسك وأعود إلى الشام فلم يلتفتوا لكلامه فأراد أن يقاتلهم فلم يكن له بهم طاقة فرجع إلى الشام ولم يحج‏.‏

وفيها توفي الأمير أيدغمش صاحب همذان أرسله الخليفة إلى همذان فسار وانتظر العسكر وطال عليه الأمر فرحل عن همذان‏.‏

فالتقاه عسكر منكلي بغا ملك التتار قاتلوه فقتلوه وحملوا رأسه إلى منكلي بغا المذكور‏.‏

وكان أميرًا صالحًا كثير الصدقات دينًا صائمًا عادلًا كثير المحاسن - رحمه الله -‏.‏

وفيها توفي الوزير الرئيس سعيد بن علي بن أحمد أبو المعالي بن حديدة من ولد قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري الصحابي‏.‏

وكان مولده بكرخ سامرا سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكان له مال كثير واستوزره الخليفة الناصر لدين الله ووقع له بعد ذلك محن فهرب واختقى إلى أن توفي‏.‏

وفيها توفي الأمير سنجر ابن عبد الله الناصري صهر طاشتكين وكان ذليلًا بخيلًا ساقط النفس مع كثرة المال‏.‏

وتولى إمرة الحاج سنة تسع وثمانين وخمسمائة فاعترض الحاج رجل بدوي في نفر يسير جدًا وكان مع سنجر هذا خمسمائة نفس فذل وجبن عن ملاقاته وجبى له مالًا من الحج فلما دخل بغداد رسم عليه الخليفة حتى أخذ منه المال ورده إلى أصحابه ثم عزله وأخذ إقطاعه‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي أبو الحسن مهذب الدين علي بن أحمد بن علي المعروف بابن هبل البغدادي الطبيب بالموصل‏.‏

وأبو عبد الله الحسين بن سعيد بن الحسين بن شنيف الدارقزي الأمين ببغداد كلاهما في المحرم‏.‏

وأم النور عين الشمس بنت أحمد بن أبي الذر الثقفية ولها ست وثمانون سنة‏.‏

وأبو مسعود عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن محمد بن الحسين بن مندويه الصوفي بدمشق عن ثمانٍ وثمانين سنة وإنما سمع في كبره‏.‏

وتاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي‏.‏

والفخر إسماعيل بن علي الحنبلي المتكلم غلام بن المني‏.‏

الماء القديم أربع أذرع وعشر أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعًا وإصبع واحدة‏.‏

السنة الخامسة عشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة إحدى عشرة وستمائة‏:‏ قلت‏:‏ وفي مدة هذه السنين كلها كان صاحب مصر ولده الكامل محمد بن العادل والملك العادل يتنقل في البلاد غير أنه هو الأصل في السلطنة وعليه المعول ولا تحسب سلطنة الكامل على مصر إلا بعد موت أبيه العادل هذا‏.‏

كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏.‏

فيها ملك اليمن أضسيس بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر صاحب الترجمة‏.‏

ولقب أضسيس المذكور بالملك المسعود والعامة يسمونه ‏"‏ أقسيس ‏"‏ وغلب عليه مقالة العامة والصواب ما قلناه لأن والده الملك الكامل ما كان يعيش له ولد فلما ولد له هذا أضسيس قال له بعض الأتراك‏:‏ في بلادنا إذا كان الإنسان لا يعيش له ولد يسمونه أضسيس‏.‏

ومعناه باللغة التركية‏:‏ ما له اسم فسماه والده الملك الكامل بذلك فلما كبر ثقل على العامة لفظ أضسيس فسفوه ‏"‏ أقسيس ‏"‏‏.‏

انتهى‏.‏

وكان أقسيس المذكور شابًا جبارًا فاتكًا قتل باليمن نحو ثمانمائة شريف‏.‏

ودخل إلى مكة إلى حاشية الطواف راكبًا‏.‏

وقيل إنه كان يسكر وينام بدار على المسعى فتخرج أعوانه تمنع الناس من الصياح والضجيج في المسعى ويقولون‏:‏ الأمير سكران نائم‏!‏ لا ترفعوا أصواتكم بالذكر والتلبية‏!‏ وقتل أقسيس هذا خلقًا كثيرًا من الأكابر والعظماء‏.‏

ولو لم يحج عمه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق ما قدر أقسيس هذا على أخذ اليمن‏.‏

كل ذلك في حياة جده الملك العادل صاحب الترجمة‏.‏

وفيها أخذ الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل هذا قلعة صرخد من الأمير ابن قراجا وعوضه مالًا وإقطاعًا‏.‏

وفيها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس بن وزام نائبًا عن محمد بن ياقوت‏.‏

وفيها حج الملك المعظم عيسى المقدم ذكره من دمشق وحج معه عدة أمراء من أعيان دمشق وحج على مذهب أبي حنيفة واستمر على المذهب وكلمه والده الملك العادل صاحب الترجمة في العود إلى مذهب الشافعي فلم يقبل وجاوبه بكلام السكات عنه أليق‏.‏

وفيها توفي عبد العزيز بن محمود بن المبارك الشيخ أبو محمد البزاز سمع الحديث وأكثر وصنف وكتب وكان فاضلًا دينًا صالحًا‏.‏

مات في شوال‏.‏

الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي الحافظ شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي الإسكندراني المالكي وله سبع وستون سنة‏.‏

وفقيه بغداد أبو بكر محمد بن معالي بن غنيمة بن الحلاوي الحنبلي وكان من أبناء السبعين‏.‏

والحافظ عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن محمود بن الأخضر وله سبع وثمانون سنة في شوال‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم ثلاث أذرع وأربع عشرة إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا‏.‏

السنة السادسة عشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة اثنتي عشرة وستمائة‏:‏ فيها خرج وجه السبع من بغداد بالعساكر إلى همذان للقاء منكلي مملوك السلطان أزبك خان وكان قد عصى على مولاه وعلى الخليفة وقطع الطريق فكتب الخليفة إلى ابن زين الدين وإلى الملك الظاهر غازي صاحب حلب وإلى الملك العادل هذا يطلب العساكر فجاءته العساكر من كل مكان وتوجه ابن زين الدين مقدم العساكر وجاء أزبك وجلال الدين مقدم الإسماعيلية‏.‏

وجمع أيضًا منكلي جموعًا كثيرة والتقوا قريبًا من همذان واقتتلوا قتالًا شديدًا فكانت الدائرة على منكلي وقتل من أصحابه ستة آلاف ونهبوا أثقاله فحال بينهم الفيل فصعد منكلي على جبل وابن زين الدين والعساكر أسفل وأوقد منكلي نارًا عظيمة وهرب في الليل فأصبح الناس وليس لمنكلي أثرة ثم قتل منكلي بعد ذلك‏.‏

وأزبك خان هذا هو غير أزبك خان التتري المتأخر‏.‏

وفيها أخذ خوارزم شاه محمد بن تكش مدينة غزنة من يلدزتاج الدين مملوك شهاب الدين الغوري بغير قتال‏.‏

وفيها أخذ ابن لاون الإفرنجي أنطاكية في يوم الأحد رابع عشرين شوال‏.‏

وفيها حج بالناس ابن أبي فراس من العراق نيابة عن محمد بن ياقوت‏.‏

وفيها توفي علي ابن الخليفة الناصر لدين الله العباسي وكنيته أبو الحسن‏.‏

وكان لقبه أبوه الخليفة بالملك المعظم وكان جليلًا نبيلًا‏.‏

مات في ذي القعدة وأخرج تابوته وبين يديه أرباب الدولة‏.‏

ومن الاتفاق الغريب أنه يوم الجمعة دخل بغداد رأس منكلي على رمح وزينت بغداد وأظهر الخليفة السرور والفرح ووافق تلك الساعة وفاة ابن الخليفة علي هذا ووقع صراخ عظيم في دار الخلافة فانقلب ذلك الفرح بحزن‏.‏

وخرجت المخدرات من خدورهن ونشرن شعورهن‏.‏

قال أبو المظفر‏:‏ ‏"‏ ولطمن وقام النوائح في كل ناحية وعظم حزن الخليفة بحيث إنه امتنع من الطعام والشراب وغلقت الأسواق وغلقت الحمامات وبطل البيع والشراء وجرى ما لم يجر قبله‏.‏

وكان الخليفة قد رشحه للخلافة ففعل الله في ملكه ما أراد‏.‏

وخلف ولدين‏:‏ أبا عبد الله الحسين ولقبه جده ‏"‏ المؤيد ‏"‏ ويحيى ولقبه ب ‏"‏ الموفق ‏"‏‏.‏

وفيها توفي المبارك بن المبارك أبو بكر الواسطي النحوي‏.‏

ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وكان حنبليًا ثم صار حنفيًا ثم صار شافعيًا لأسباب وقعت له وكان قرأ الأدب على ابن الخشاب وغيره وكان أديبًا فاضلًا شاعرًا‏.‏

ومن شعره - رحمه الله - قوله‏:‏ لا خير في الخمر فمن شأنها إفقادها العقل وجلب الجنون أو أن تري الأقبح مستحسنًا وتظهر السر الخفي المصون قلت‏:‏ ويعجبني قول القائل وهو قريب مما نحن فيه‏:‏ على قدر عقل المرء في حال صحوه تؤثر فيه الخمر في حال سكره فتأخذ من عقل كبير أقله وتأتي على العقل اليسير بأسره الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي الفقيه سليمان بن محمد بن علي الموصلي في صفر وله أربع وثمانون سنة‏.‏

وأبو العباس أحمد بن يحيى بن بركة الدبيقي البزاز في شهر ربيع الأول وله أربع وثمانون سنة أيضًا‏.‏

والحافظ عبد القادر ابن عبد الله أبو محمد الرهاوي بحران وله ست وسبعون سنة في جمادى الأولى‏.‏

وأبو الفرج يحيى بن ياقوت الفراش في جمادى الآخرة‏.‏

والقدوة الزاهد أبو الحسن علي بن الصباغ بن حميد الصعيدي ببلدة قنا‏.‏

وأبو الفتوح محمد بن علي الجلاجلي التاجر بالقدس عن إحدى وسبعين سنة‏.‏

ومحمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب الصوفي ابن البناء في ذي القعدة‏.‏

وأبو محمد عبد العزيز بن معالي ابن غنيمة بن الحسن المعروف ب ‏"‏ ابن منينا الأشناني وله سبع وثمانون سنة‏.‏

مات في ذي الحجة‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع سواء‏.‏

مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا‏.‏

السنة السابعة عشرة من سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة ثلاث عشرة وستمائة‏.‏

فيها جهز الخليفة الناصر لدين الله ولدي ولده المقدم ذكرهما إلى تستر وضمهما إلى بدر الدين محمد سبط العقاب وخرج أرباب الدولة بين يديهما وضرب لهما خيمة الأطلس بأطناب خضر إبريسم وعلى رؤوسهما الشمسية والبنود والأعلام وخلفهما الكوسات وسار معهما نجاح الشرابي والمكين القمي بالعساكر في سابع المحرم فأقاما بتستر شهرين فلم تطب لهما فعادا إلى بغداد عند جدهما الخليفة في شهر ربيع الآخر‏.‏

وفيها توفي الملك الظاهر غازي - على ما يأتي ذكره - في هذه السنة‏.‏

وتوجه الشيخ أبو العباس عبد السلام بن أبي عصرون رسولًا من الملك العزيز محمد بن الظاهر غازي المذكور إلى الخليفة الناصر لدين الله يطلب تقريره بسلطنة حلب على ما كان أبوه عليها‏.‏

وفيها قصد الملك المعظم عيسى صاحب دمشق الاجتماع بأخيه الملك الأشرف موسى فاجتمعا بنواحي الرقة وفاوض المعظم الأشرف في أمر حلب‏.‏

وفيها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس ومن الشام الشيخ علم الدين الجعبري‏.‏

وفيها توفي زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير العلامة تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي المقرئ النحوي اللغوي‏.‏

مولده في شعبان سنة عشرين وخمسمائة وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وكمل القراءات العشر وله عشر سنين‏.‏

قال الذهبي‏:‏ ‏"‏ وكان أعلى أهل الأرض إسنادًا في القراءات فإني لا أعلم أحدًا من الأئمة عاش بعد ما قرأ القراءات ثلاثًا وثمانين سنة غيره‏.‏

هذا مع أنه قرأ على أسن شيوخ العصر بالعراق ولم يبق أحد ممن قرأ عليه مثل بقائه ولا قريبًا منه بل آخر من قرأ عليه الكمال بن فارس وعاش بعده نيفًا وستين سنة‏.‏

ثم إنه سمع الحديث على الكبار وبقي مسند الزمان في القراءات والحديث‏.‏

انتهى كلام الذهبي باختصار‏.‏

وكان فاضلًا أديبًا ومات في شوال‏.‏

ومن شعره - رحمه الله تعالى -‏:‏ دع المنجم يكبو في ضلالته إن ادعى علم ما يجري به الفلك تفرد الله بالعلم القديم فلا ال - - إنسان يشركه فيه ولا الملك وفيها توفي سعيد بن حمزة بن أحمد أبو الغنائم بن شاروخ الكاتب العراقي‏.‏

كان فاضلًا بارعًا في الأدب وله رسائل ومكاتبات وشعر‏.‏

ومن شعره القصية التي أولها‏:‏ يا شائم البرق من نجدي كاظمةٍ يبدو مرارًا وتخفيه الدياجير وفيها توفي السلطان الملك الظاهر أبو منصور غازي صاحب حلب ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب‏.‏

ولد بالقاهرة في سنة ثمان وستين وخمسمائة في سلطنة والده‏.‏

ونشأ تحت كنف والده وولاه أبوه سلطنة حلب في حياته‏.‏

وكان ملكًا مهيبًا وله سياسة وفطنة ودولة معمورة بالعلماء والأمراء والفضلاء‏.‏

وكان محسنًا للرعية والوافدين عليه‏.‏

وحضر معظم غزوات والده السلطان صلاح الدين وكان في دولة الظاهر هذا من الأمراء‏:‏ ميمون القصري والمبارز بن يوسف بن خطلخ وسنقر الحلبي وسراسنقر وأيبك فطيس وغيرهم من الصلاحية‏.‏

ومن أرباب العمائم القاضي بهاء الدين بن شداد والشريف الافتخاري الهاشمي والشريف النسابة وبنو العجمي والقيسراني وبنو الخشاب‏.‏

وكان ملجأ للغرباء وكهفًا للفقراء يزور الصالحين ويتفقدهم ودام على ذلك إلى أن توفي ليلة الثلاثاء العشرين من جمادى الآخرة بعلة الذرب‏.‏

ودفن بقلعة حلب ثم نقل بعد ذلك إلى مدرسته التي أنشأها‏.‏

وقام بعده ولده الملك العزيز محمد بوصيته وولاه الخليفة حسب ما تقدم ذكره‏.‏

وفيها توفي الشيخ عز الدين محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي ولد سنة ست وستين وخمسمائة وسمع الحديث ورحل البلاد وكان حافظًا دينًا ورعًا زاهدًا‏.‏

ومات بقاسيون‏.‏

وفيها توفي يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد أبو جعفر الشريف الحسيني‏.‏

ولي نقابة الطالبيين بالبصرة بعد أبيه وقرأ الأدب وسمع الحديث ومن شعره - رحمه الله تعالى -‏:‏ هذا العقيق وهذا الجزع والبان فاحبس فلي فيه أوطار وأوطان آليت والحر لا يلوي أليته إلا تلد بطيب النوم أجفان حتى تعود ليالينا التي سلفت بالأجرعين وجيراني كما كانوا الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة قال‏:‏ وفيها توفي العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي في شوال وله ثلاث وتسعون سنة وشهران‏.‏

والملك الظاهر أبو منصور غازي ابن السلطان صلاح الدين بحلب في جمادى الآخرة‏.‏

والمحدث عز الدين محمد ابن الحافظ عبد الغني المقدسي في شوال‏.‏

أمر النيل في هذه السنة‏:‏ الماء القديم أربع أذرع وأربع أصابع‏.‏

مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعًا وثلاث وعشرون إصبعًا‏.‏